الشيخ السبحاني
30
مفاهيم القرآن
يشير بقوله : « امْ خَلَقْنَا المَلائِكَةَ إناثَاً وَهُمْ شَاهِدُونِ » ؟ . 3 - إنّ توصيف الملائكة بناتاً للَّه يستدعي أنّه سبحانه ولدهنّ وهو منزّه عن الإيلاد والاستيلاد ، وإليه يشير قوله : « لَيقُولُونَ ولَدَ اللَّهُ وانَّهُمْ لَكَاذِبُونَ » . ثمّ إنّهم كانوا يتخيّلون وجود نسب بين اللَّه والجنّ ، والوحي يحكي ذلك على وجه الإجمال قوله سبحانه : « وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبيْنَ الجنَّةِ نَسَباً ولَقدْ عَلِمَتْ الجنَّةُ إنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ » ( الصافات / 158 ) . وقد ذكر المفسّرون وجوهاً مختلفة لتبيين ذلك النسب أظهرها بالاعتبار أنّهم قالوا : صاهر اللَّه الجنّ فوجدت الملائكة تعالى اللَّه عن قولهم . « 1 » 4 - سيادة الخرافات إنّ الأمّة البعيدة عن تعاليم السماء ، وهداية الأنبياء يعيشون غالباً في خِضمِّ الخرافة ، ويستسلمون في مجال العقيدة إلى الأساطير والقصص الخرافية ، وكذلك كانت الأمّة العربية عصر نزول القرآن ، فقد كانت غارقة في الخرافات والأساطير ، وقدجمع « الآلوسي » تقاليدهم الاجتماعية ، وطقوسهم الدينيّة في كتابه « بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب » حيث يجد القارئ فيها تلَّاً من الأوهام والخرافات ، وقد ذكر القرآن الكريم نماذج من عقائدهم ، ونحن نشير إلى بعض ما وقفنا عليه في القرآن . أ - كانت العرب في عصر حياة النبي قبل البعثة تحكم على بعض الأصناف من الأنعام بأحكام خاصّة تنشأ عن نيّة التكريم وقصد التحرير لها ، غير أنّ تلك الأحكام كانت تؤدِّي إلى الإضرار بالحيوان ، وتلفه وموته عن جوع وعطش ، وقد حكى سبحانه تلك الأحكام عنهم وقال : « مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ وَلا وصِيْلة وَلا حِامٍ ولَكنَّ
--> ( 1 ) . مجمع البيان ج 4 ص 46 .